“المجتمع المدني السوداني .. بين عدوى السياسة وجرح الانقسام وأمل التعافي
محمد عبدالله
في خضم التحولات العاصفة التي تعصف بالسودان، يقف المجتمع المدني، الذي طالما كان منارة للأمل ودرعًا للمظلومين، اليوم أمام تحديات حقيقة قد تؤدي الى مفترق طرق وجودي، فبعد عقود من النضال المستمر، الذي ساهم في تشكيل الوعي الوطني، ودفع عجلة التغيير، ومقاومة الأنظمة الاستبدادية، وصولًا إلى دوره المحوري في ثورة ديسمبر المجيدة 2018، يجد هذا الكيان الحيوي نفسه محاطًا بتحديات داخلية وخارجية تهدد جوهره ومستقبله، إنها ليست مجرد تحديات عابرة، بل هي أمراض متجذرة، وسرطانات أصابت نسيجه، وجعلت منه مرآة صادقة تعكس، بل وتفاقم، علل المجتمع السياسي الذي عجز عن معالجة أزماته المتوالية، والذي بدوره تسبب في زيادة تعقيدات الأوضاع السودانية والعجز في معالجة الجذور التاريخية للازمة السودانية التي تسبب في الفشل المستمر للدولة.
لقد كان المجتمع المدني السوداني، في جوهره، تعبيرًا عن الإرادة الحرة للشعب، وعن طموحاته في بناء دولة الحرية والسلام والعدالة، والمواطنة المتساوية بلا تمييز، ولكن، ومع كل أزمة سياسية، ومع كل انتكاسة ديمقراطية، ومع كل صراع مسلح، تزداد الهوة بين ما يجب أن يكون عليه هذا المجتمع وما هو كائن، وما نشهده اليوم، خاصة في تجمعاته خارج الوطن، وعلى سبيل المثال في شرق افريقيا، ليس سوى تجسيد مؤلم لهذه الأمراض التي فتكت بالبلاد وشعبه، فبدلاً من أن يكون ملاذًا آمنًا ومساحة للبناء والتضامن، تحول إلى ساحة تتصارع فيها المصالح الضيقة، وتتغلغل فيها التكتلات الإثنية والجغرافية، وتمارس فيها تكتيكات خبيثة لا تمت بصلة للقيم الإنسانية النبيلة التي من المفترض أن يمثلها. إنها مأساة أن يصبح من يفترض بهم أن يكونوا صوت الضمير، جزءًا من المشكلة، بل وأحيانًا مصدرًا لها.
وفي هذا المقال نسعى إلى الغوص في أعماق هذه الإشكاليات، واستكشاف كيف أصابت أمراض المجتمع السياسي جسد المجتمع المدني، وكيف أصبحت مشاكله أكثر تعقيدًا وتجذرًا، وبما ان المجتمع السياسي يعد جزء من المجتمع المدني، الا ان المجتمع المدني المقصود في هذا المقال، هو المجتمع المدني الحر، الغير مرتبط بالأيدولوجيات السياسية، ولا يتبع او ينتمى الى الأحزاب والجماعات السياسية، كما سنلقي الضوء على الوضع في شرق افريقيا، خاصة “اوغندا” كدراسة حالة مؤلمة، ونحلل الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور، ثم نختتم بتقديم ملاحظات وتوصيات ضرورية، ليست مجرد حلول سطحية، بل دعوة لإصلاح جذري يعيد للمجتمع المدني السوداني روحه، ويستعيد دوره الريادي في بناء سودان جديد، يقوم على أسس العدالة والديمقراطية والكرامة الإنسانية.
المجتمع المدني .. من صوت الضمير إلى ساحة الاستقطاب
لطالما كان المجتمع المدني في أي أمة هو صمام الأمان، وضمير الأمة النابض، والمساحة الحرة التي تتنفس من خلالها الشعوب آمالها وطموحاتها. في السودان، لم يكن الأمر مختلفًا. فمنذ فجر الاستقلال، وحتى ثورة ديسمبر المجيدة 2018، كان المجتمع المدني بشتى أطيافه – من نقابات مهنية، وجمعيات خيرية، ومنظمات حقوقية، ومبادرات شبابية وغيرها، هو الحاضنة التي احتضنت قضايا الوطن، ودافعت عن حقوق المواطنين، وقاومت الاستبداد، وسعت لبناء مجتمع أكثر عدلاً وديمقراطية، ولكن، وكما يصف المثل الشعبي، إذا فسد الرأس، فسد الجسد كله. فالمجتمع السياسي السوداني، الذي طالما عانى من أمراض مزمنة من الاستقطاب، والفساد، وغياب الرؤية الوطنية الجامعة، وعدم القدرة على معالجة جذور الأزمات، قد ألقى بظلاله القاتمة على كل مكونات الدولة والمجتمع، ولم يسلم المجتمع المدني من هذه العدوى.
إن التسييس المفرط هو الداء الأكبر الذي أصاب المجتمع المدني السوداني. فبدلاً من أن يكون كيانًا مستقلاً، يراقب الأداء السياسي ويحاسبه، ويقدم البدائل والرؤى، أصبح هو نفسه ساحة للصراعات السياسية، ومسرحًا لتكتلات حزبية وتنظيمية ضيقة، ولقد انتقل الاستقطاب الحاد والصراعات بين الأحزاب والجماعات السياسية، خاصة أطراف الحرب، إلى داخل نسيج المجتمع المدني ومنظماته، فمزقه وشوه سمعته واستقلاليته، ولم يعد الهدف الأسمى هو خدمة قضايا الوطن والمواطن، بل أصبحت الولاءات الحزبية والجهوية هي المحرك الأساسي للعديد من المنظمات، وهذا التغلغل السياسي أفرغ المجتمع المدني من محتواه الحقيقي، وحوله إلى مجرد أداة في أيدي القوى السياسية، يفقد بذلك مصداقيته وقدرته على التأثير الإيجابي.
إن فشل المجتمع السياسي في معالجة جذور المشاكل والأزمات السودانية، وفي إنتاج مشروع وطني جامع يساهم في خروج البلاد إلى بر الأمان، لم يكن مجرد فشل سياسي، بل كان فشلاً أخلاقيًا وإنسانيًا، وهذا الفشل انعكس بشكل مباشر على المجتمع المدني ومنظماته، الذي كان من المفترض أن يكون القوة الدافعة نحو الإصلاح. فبدلاً من أن يكون حصنًا منيعًا ضد أمراض السياسة والسياسيين، أصبح هو نفسه يعاني منها، بل وأحيانًا يفاقمها. إن عجز الأحزاب في وضع مشروع سياسي يستوعب ويحترم التنوع السوداني، وغياب الممارسة الديمقراطية الداخلية فيها، وعدم وجود آليات حقيقية للمحاسبة والشفافية، جعل هذه الأحزاب نفسها بحاجة ماسة إلى إصلاح قبل كل شيء، وعندما تكون القدوة السياسية معتلة، فمن الطبيعي أن تتسرب هذه العلل إلى الكيانات الأخرى، بما فيها المجتمع المدني، الذي بات يعاني من نفس الاختلالات البنيوية التي تعصف بالساحة السياسية.
مرآة الانقسام السوداني في المهجر
تعد شرق افريقيا، وخاصة كمبالا، عاصمة أوغندا، ملاذًا للعديد من السودانيين الذين فروا من ويلات الحرب والصراع في بلادهم، ومعهم، انتقلت منظمات المجتمع المدني السوداني، التي كان يعول عليها أن تكون سندًا وعونًا للشعب السوداني في هذه الحرب العبثية المدمرة، ولا سيما اللاجئين، وأن تمثل صوتهم في المحافل الإقليمية والدولية، ولكن ما يحدث في كمبالا، للأسف الشديد، صادمًا ومحبطًا، فبدلاً من أن تكون هذه المنظمات نموذجًا للعمل الإنساني النبيل، أصبحت بؤرة لتحديات وممارسات لا أخلاقية ولا إنسانية، وتفاقمت فيها أمراض المجتمع السياسي، بل وأخذت أشكالًا أكثر تعقيدًا وتجذرًا.
ظللت منذ فترة، اتابع بكل أسف، المشاكل بين مكونات المجتمع المدني والتي اصابة منظماته، وهي مشاكل لم تكن مجرد خلافات في وجهات النظر، بل كانت مغامرات وتكتيكات خبيثة، يتخللها اتهامات متبادلة، من خلال سلوك لا يشبه المجتمع المدني ولا يمت للإنسانية بأي صلة. لقد تحول العمل المدني، الذي يجب أن يكون خالصًا لوجه الإنسانية، إلى ساحة لتصفية الحسابات، وتغذية الصراعات، وتكريس الانقسامات، وهذا السلوك الخبيث أدى إلى تقزيم المجتمع المدني إلى شلليات وتكتلات إثنية وجغرافية، مما أفقده وحدته وفعاليته. ففي ظل الاستقطاب الحاد من الأحزاب والجماعات السياسية، خاصة أطراف الحرب في السودان، كان من المفترض أن يكون المجتمع المدني هو الملاذ الآمن الذي يجمع الشتات، ويوحد الصفوف، ويعمل على تخفيف المعاناة، ولكن للأسف، أصبح هو نفسه يعاني من نفس الانقسامات التي تعصف بالساحة السياسية، والتي ساهمت بشكل كبير في ان يصل السودان الى مربع الحرب الشاملة والتفكك والانهيار الذي نشهده اليوم.
إن هذا الاستقطاب، في المقام الأول، ليس في مصلحة الأحزاب والجماعات السياسية نفسها، وهي التي كان يجب أن تكون أكثر حرصًا على تعافي وسلامة واستقلالية المجتمع المدني السوداني. فالمجتمع المدني القوي والمستقل هو شريك أساسي في بناء الديمقراطية، وتعزيز حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، ولكن الممارسات التي نشهدها اليوم، لا تخدم أحدًا، لا للجماعة او الحزب السياسي، ولا المجتمع المدني نفسه، ولا بلادنا التي تئن تحت وطأة حرب سببها الأول فشل المجتمع السياسي في معالجة جذور المشاكل والأزمات السودانية، وفي إنتاج مشروع وطني جامع يساهم في خروج البلاد إلى بر الأمان. بل إن الممارسة السياسية غير الرشيدة، وكثرة الأحزاب والجماعات السياسية، وعدم امتلاكها مشاريع سياسية تستوعب جميع التنوع السوداني، وغياب الممارسة الديمقراطية في هذه الأحزاب، أصبحت هي نفسها بحاجة إلى إصلاح هيكلي وسياسي شامل قبل كل شيء.
وتتفاقم هذه المشاكل وسط المجتمع المدني السوداني ومنظماته في شرق افريقيا، خاصة كمبالا، وذلك بسبب ضعف كبير في كافة جوانب عمل المجتمع المدني. فمعظم المنظمات هناك هي منظمات جهوية او أسرية ضيقة، تفتقر إلى البنية المؤسسية السليمة، وتعاني من اختلالات بنيوية عميقة، وهي بحاجة ماسة إلى إصلاح شامل، لا سيما ان كثرت المنظمات دليل قاطع يشير الى وجود خلل في هذا القطاع الحيوي، مما أدى الى قيام كل شخص او كل مجموعة بإنشاء او تأسيس منظمة لها، خاصة المجموعات الشبابية المنوط بهم ان يكونوا قادة الغدر والتغيير المنشود، هنالك عشرات الاجسام باسم المجموعات الشبابية، وعلى الرغم من انها تشترك مع بعضها البعض في المبادئ والاهداف، الا انها عاجزة في التنسيق والتواصل فيما بينها، بل عاجزة في اقامة نشاط واحد مشترك. الأدهى والامر من ذلك، أن الكثيرين ممن يعملون في هذا القطاع الإنساني الحيوي، ينظرون إلى المجتمع المدني كباب رزق وفرصة للتكسب، بدلاً من أن يكون رسالة إنسانية ووطنية، وهذا التحول في النظرة، أفرغ العمل المدني من معناه النبيل، وحوله إلى مجرد وسيلة لتحقيق مصالح شخصية، مما أثر سلبًا على مصداقية المنظمات، وقلل من قدرتها على إحداث تأثير إيجابي حقيقي في حياة السودانيين، خاصة اللاجئين السودانيين الذين يعانون الأمرين في اوغندا، من ظروف اقتصادية صعبة، وضعف فرص الوصول إلى التعليم والعمل، وتوقف الدعم من المنظمات الأممية، والمؤسف حقا في هذا الامر، هو ان منظمات المجتمع المدني “القديمة”، والتي تتمتع بنفوذ وعلاقات واسعة، وموارد مالية وبشرية كبيرة، وتجربة ثرة وطويلة في هذا القطاع، عاجزة تماما في ان تقوم بتوجيه المنظمات الناشئة، ومساعدتها من خلال التدريب والتأهيل وبناء القدرات، وفشلت فشلا زريعاً في تمليكها القيم والأسس والمبادئ السليمة التي تقودها الي مرافئ الالتزام الأخلاقي والقيم والكرامة الإنسانية، وبعض هذه المنظمات، على الرغم من تاريخها الطويل وتجاربها الثرة، الا انها أيضا تعاني من نفس الاختلالات، وساهمت في تكريس هذه الامراض في وسط المجتمع المدني ومنظماته، بل بعض من هذه المنظمات تتبع نهج وتمارس سلوك غير أخلاقي وغير انساني، ضد المنظمات الناشئة، فبدلا من مساعدتها على النهوض والتطوير، تقوم بوضع العراقيل عمدا امامها، وتتلاعب بتدفق الدعم، وتحتكر الشراكات وعمليه صنع القرار، ولدي أدلة على ذلك، وهذه الممارسات تتناقض مع المبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الحياد والنزاهة والاستقلالية، وتقوض الثقة وتجرد العمل الإنساني من جوهره النبيل، لا سيما ان العمل المدني الإنساني يتطلب الاخلاق والتواضع والتضامن والجهد الجماعي المشترك من الجميع.
إصلاح جذري .. نحو مجتمع مدني مستقل وفاعل
إن الوضع الراهن للمجتمع المدني السوداني، سواء داخل الوطن أو في تجمعات المهجر، يدق ناقوس الخطر، ويستدعي وقفة جادة ومراجعة شاملة، وإذا أردنا لهذا الكيان الحيوي أن يستعيد دوره الريادي، وأن يكون قوة دافعة للتغيير الإيجابي، فلا بد من إصلاحات جذرية لا تقتصر على معالجة الأعراض، بل تتجاوزها إلى استئصال الأمراض المتجذرة، وفي هذا السياق، أقدم ملاحظات وتوصيات، مستلهمة من روح الإنسانية التي يجب أن تحكم عمل المجتمع المدني ومنظماته.
- استقلالية المجتمع المدني .. حصانة لا تقبل المساومة
يجب أن يكون المجتمع المدني كيانًا مستقلاً بذاته، بعيدًا عن أي تبعية أو استقطاب سياسي أو حزبي، وهذا يتطلب فك الارتباط التام عن الأحزاب والجماعات السياسية، والتركيز على الأهداف الإنسانية والتنموية البحتة. ان استقلالية القرار والتمويل هي حجر الزاوية في بناء مجتمع مدني قوي ومؤثر، ويجب أن تكون الولاءات للوطن والمواطن، لا للأشخاص أو الكيانات السياسية، وهذا لا يصادر الحق في الانتماء السياسي، ومن حق أي شخص يعمل في القطاع المدني الإنساني ان يكون له انتماء سياسي اذا رغب في ذلك، ولكن ليس من حقه اقحام العمل المدني الإنساني في النشاط السياسي، او يعمل على تنفيذ او تسويق اجنداته السياسية عبر المجتمع المدني، ويجب الفصل تماما بين العمل السياسي الحزبي، والعمل المدني الإنساني، بل يجب الالتزام الأخلاقي الكامل بقيم ومبادئ العمل المدني الإنساني، واذا تعارض ذلك مع مبادئ العمل السياسي، يجب ان يسود قيم ومبادئ العمل المدني الإنساني.
- الشفافية والمساءلة .. درع ضد الفساد وسوء الإدارة
لا يمكن لمجتمع مدني أن يزدهر دون وجود شفافية ومساءلة، ولذلك يجب تعزيز آليات الشفافية في الإدارة المالية والإدارية، ووضع معايير واضحة للمساءلة الداخلية والخارجية، وهذا يشمل نشر التقارير المالية والإدارية بانتظام، وإتاحتها للجمهور، وتفعيل دور المجالس الرقابية. إن الشفافية هي الضمانة الأساسية لبناء الثقة بين المنظمات والمجتمع، وبينها وبين المانحين.
- بناء القدرات .. استثمار في رأس المال البشري
تعاني العديد من منظمات المجتمع المدني من ضعف في الكفاءات المهنية والإدارية. لذا، يجب الاستثمار في بناء قدرات العاملين في هذا القطاع، من خلال التدريب المستمر، وورش العمل، وبرامج التنمية المهنية، وهذا يشمل تطوير مهارات القيادة، والإدارة، والتخطيط الاستراتيجي، وجمع التبرعات، وكتابة المشاريع، والاتصال، ووالخ، والكفاءة هي مفتاح الفاعلية والتأثير.
- التنوع والشمولية .. جسر يربط كل أطياف المجتمع
يجب على المجتمع المدني أن يتجاوز التكتلات الإثنية والجغرافية الضيقة، وأن يكون ممثلاً حقيقيًا لكل أطياف المجتمع السوداني، وهذا يتطلب تبني سياسات وبرامج تعزز التنوع والشمولية، وتضمن مشاركة جميع الفئات، بمن فيهم الشباب والنساء والأقليات والمهمشين. إن الوحدة في التنوع هي سر قوة المجتمع المدني.
- التركيز على القضايا الجوهرية .. بوصلة توجه العمل الإنساني
يجب إعادة توجيه جهود المجتمع المدني نحو معالجة جذور المشاكل الإنسانية والتنموية في السودان، بدلاً من الانخراط في الصراعات السياسية، وهذا يشمل قضايا التعليم، والصحة، والمياه، والغذاء، وحقوق الإنسان، وبناء السلام، والمصالحة المجتمعية. إن التركيز على هذه القضايا الجوهرية هو ما يعيد للمجتمع المدني مصداقيته ودوره الحقيقي.
- التنسيق والتعاون .. قوة العمل المشترك
يجب تعزيز التنسيق والتعاون بين المنظمات المختلفة، سواء داخل السودان أو في المهجر، وهذا يتطلب إنشاء منصات للتواصل وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود والموارد لتحقيق أهدافا المشتركة، وإن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الكبيرة التي يمر بها السودان.
- الدور الرقابي .. حارس على قيم الديمقراطية
يجب تفعيل دور المجتمع المدني في مراقبة الأداء السياسي والحكومي، وتقديم النقد البناء، والمطالبة بالمساءلة، وإن هذا الدور الرقابي هو أساس بناء الديمقراطية، وحماية حقوق المواطنين، وضمان الحكم الرشيد، ويجب أن يكون المجتمع المدني صوتًا لمن لا صوت لهم، ودرعًا يحمي القيم الديمقراطية والإنسانية.
خاتمة .. فرصة للنهضة من جديد
إن الأزمة التي يمر بها المجتمع المدني السوداني، سواء في الداخل أو في تجمعات المهجر، ليست نهاية المطاف، بل هي دعوة ملحة لإعادة التفكير، ومراجعة الذات، والانطلاق نحو فجر جديد، وإنها فرصة لإعادة بناء هذا الكيان الحيوي على أسس متينة من الاستقلالية، والشفافية، والشمولية، والتركيز على القضايا الجوهرية التي تخدم الإنسان والوطن.
إن السودان، الذي يرزح تحت وطأة الحرب والدمار، بحاجة ماسة إلى مجتمع مدني قوي، وفاعل، ومستقل، يكون قادرًا على لم الشمل، وتضميد الجراح، وبناء جسور الأمل. مجتمع مدني يتجاوز الانقسامات الضيقة، ويتعالى على المصالح الشخصية، ويرفع راية الإنسانية فوق كل اعتبار .. مجتمع مدني يكون صوتًا للحق، ودرعًا للمظلومين، وقوة دافعة نحو السلام، والعدالة، والتنمية المستدامة.
إن الطريق إلى التعافي ليس سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً، ويتطلب الأمر إرادة حقيقية للتغيير، والتزامًا راسخًا بالقيم الإنسانية النبيلة، وعملاً دؤوبًا، وتعاونًا صادقًا بين جميع الأطراف. فالمجتمع المدني السوداني، بتاريخه العريق، وبطاقات شبابه ونسائه، قادر على تجاوز هذه المحنة، والنهوض من جديد، ليصبح ركيزة أساسية في بناء سودان الغد، سودان ينعم بالسلام، والازدهار، والكرامة الإنسانية .. دعوة للعمل معًا، بروح من التفاؤل، من اجل إعادة بريق المجتمع المدني السوداني، وتمكينه من أداء رسالته السامية في خدمة الإنسانية والوطن.”

+ There are no comments
Add yours