سكرتير سياسي ضابط �ي الأمن .. مأزق حركة سقطت �ي متاهات العسكر (3-10)

Estimated read time 1 min read

 ÙˆØ¥Ù†Ù†ÙŠ Ù„Ù… أمضÙ� بعد إلى كشÙ� التÙ�اصيل الأعمق، واخترت بوعيÙ� تام ألا تتضمن هذه المقالات الوثائق المتاحة Ù�ÙŠ الوقت الحاضر، لا لعجز عن تقديمها، وإنما لاعتبارات تمليها المسؤولية الأخلاقية، وهو اختيار مقصود يهدÙ� إلى ترك ما هو أعمق لوقته المناسب، إذ إن هدÙ�ÙŠ Ù�ÙŠ هذه المرحلة يقتصر على تسليط الضوء على سلوك وممارسات شخص Ù�اسد وانتهازي، دون توسيع الدائرة إلى ما يتجاوز هذا الإطار المحدد.

بعد الإشارة �ي المقال السابق إلى الوثائق التي وصلتني، بادر السكرتير السياسي المعني باتخاذ إجراءات تهد� إلى تتبع مصدر تسريبها. غير أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن هذه التحركات اتسمت بقدر كبير من الارتباك وغياب الثقة. �و�ق إ�ادات متقاطعة من محيطه القريب، تباينت مواق�ه بين ن�ي الوقائع الواردة �ي المقال واتهامي بادعاءات غير صحيحة، وبين إبداء شكوك داخلية طالت بعض ر�اقه، �ي سلوك يعكس حالة من التخبط أكثر مما يعكس مساراً منظماً للتحقق أو المساءلة.

واللا�ت �ي هذه القضية لا يقتصر على مضمون الوثائق، بل يمتد إلى مصدرها. �الجهة التي قامت بإرسال هذه المستندات لا تنتمي للحركة الشعبية، ولا تربطها بها أي علاقة تنظيمية أو سياسية معلومة، وهذا المعطى د�عني، �ي مرحلة أولى إلى التشكيك �ي مصداقية الوثائق، نظراً لحساسية محتواها وصعوبة ت�سير وصولها إلى طر� خارجي لا صلة له بالحركة.

وبناءً على ذلك خضعت الوثائق لعملية تدقيق و�حص منهجي شملت مراجعة الصياغات والتواريخ، والتقاطعات الداخلية، وأس�رت هذه العملية عن التأكد من أنها وثائق أصلية وغير م�بركة. كما جرت محادثات مطولة مع الجهة التي قامت بتسليمها، �ي محاولة لتحديد آلية حصولها على هذه المستندات، إلا أن تلك الجهة امتنعت عن كش� المصدر.

والأخطر من ذلك، أن الجهة ن�سها أ�ادت بأن الوثائق التي أ�رسلت لا تمثل سوى جزء محدود مما بحوزتها، مدعية امتلاكها لمواد أخرى أكثر حساسية وخطورة، وربطت تسليمها بمقابل مالي، وهو ما ي�تح الباب أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز هذه القضية بعينها، وتتصل بطبيعة الاختراق وسلامة منظومة ح�ظ المعلومات، واحتمالات تسريب الوثائق من داخل المؤسسات المعنية أو تداولها خارج الأطر المشروعة.

وعليه، �إن السؤال المركزي الذي ي�رض ن�سه لا ينحصر �ي محتوى الوثائق بقدر ما يتصل بالطريقة التي خرجت بها، والجهات التي تمكنت من الوصول إليها، والسياق الذي جرى �يه تداولها، والغايات الكامنة وراء ذلك. �هذه المعطيات ت�تح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا يمكن عزلها عن السياق الأوسع الذي تناولته �ي مقالات سابقة، والمتصل بنمط من السلوك الانتهازي وال�ساد المنسوب إلى هذا السكرتير السياسي، سلوك يقوم على توظي� المواقع والمعلومات والعلاقات بوص�ها أدوات قابلة للبيع أو المقايضة، متى ما خدم ذلك مصلحته الشخصية الضيقة، دون اعتبار للاعتبارات الأخلاقية أو التنظيمية أو الوطنية.

واعتقد المشكلة Ù�ÙŠ جوهرها، لم تعد مشكلة Ø£Ù�راد، بل أزمة بنية كاملة. Ù�حين يتراجع المشروع الÙ�كري، ÙŠÙ�تح الÙ�راغ الباب تلقائياً أمام الأجهزة، وأمام “رجال البزة”ØŒ وأمام أولئك الذين لا يرون Ù�ÙŠ التنظيم سوى مظلة آمنة للنÙ�وذ والثراء والحماية، وهكذا لم يعد مستغرباً أن يتقدم ضابط أمن إلى موقع السكرتير السياسي، لا بوصÙ�Ù‡ استثناءً عابراً، بل باعتباره تعبيراً صريحاً عن اختلال الموازين داخل الحركة الشعبية.

لقد تحولت السياسة، داخل هذا السياق، من �عل تحرري جماعي إلى إدارة مل�ات، ومن نقاش �كري م�توح إلى تعليمات مغلقة، ومن مساءلة داخلية إلى تخوين صامت، ومع هذا التحول، لم يعد السكرتير السياسي مطالباً بإنتاج خطاب سياسي أو بلورة رؤية، بل بإدارة شبكة مصالح، وضبط الإيقاع الأمني، وتحييد الأصوات المزعجة التي تذكر بالماضي الثوري للحركة الشعبية.

الأخطر من ذلك أن هذا الانحدار لم ÙŠÙ�رض على الحركة من الخارج Ù�قط، بل تم تبريره من الداخل تحت عناوين “الواقعية السياسية، وتعقيدات المرحلة، وضرورات التحالÙ�”ØŒ وهي عناوين طالما استخدمتها النخب العسكرية Ù�ÙŠ السودان لتبرير القمع، وتأجيل الديمقراطية، واغتيال الأحلام باسم الاستقرار، وهكذا أعادت الحركة إنتاج اللغة Ù†Ù�سها التي كانت تقاومها، ووقعت Ù�ÙŠ الÙ�Ø® ذاته الذي ابتلع الأحزاب والتنظيمات قبلها.

ÙˆÙ�ÙŠ هذا المناخ، صار الاختلاÙ� عبئاً، والنقد خطراً، والوÙ�اء للمبادئ تهمة، وتمت إعادة تعريÙ� “الانضباط التنظيمي” ليعني الصمت، لا الالتزام والطاعة، لا القناعة والولاء للأشخاص، لا للÙ�كرة، وهنا بالضبط، يصبح وجود شخصية انتهازية Ù�ÙŠ موقع السكرتير السياسي نتيجة طبيعية، لا حادثاً شاذاً.

إن ما جرى ليس مجرد “انحراÙ� مسار”ØŒ بل تÙ�كيك بطيء لمعنى السياسة والثورية ذاتها داخل الحركة الشعبية. Ù�حين تدار التنظيمات الثورية بعقلية أمنية انتهازية، تÙ�قد قدرتها على التجدد، وتتحول إلى هياكل خاوية تعيش على أمجاد الماضي، وتستثمر Ù�ÙŠ الخوÙ� بدل الأمل، ÙˆÙ�ÙŠ الصÙ�قات بدل الرؤية.

ÙˆÙ�ÙŠ هذا السياق، لا يمكن Ù�صل ما يحدث داخل الحركة الشعبية – قيادة عقار عن المشهد السوداني الأوسع، حيث هيمنت البزة على الدولة، وعلى الأحزاب، وعلى الاقتصاد، وحتى على اللغة. Ù�السكرتير السياسي ليس سوى نسخة مصغرة من نموذج أكبر .. نموذج يرى السودان غنيمة، والتنظيم أداة، والمشروع مجرد غطاء.

نواصل ..

محمد عبدالله ابراهيم

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours