السودان .. بين عبث التحالفات المدمرة وإرادة الثورة التي لا تنكسر.!!

Estimated read time 1 min read

لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن لا فرق يذكر بين حزب المؤتمر الوطني المحلول وقيادات المؤسسة العسكرية السودانية، التي تضم الجيش، والأمن، والشرطة، إلى جانب كتائب الإسلاميين والمليشيات المختلفة مثل الدفاع الشعبي، الشرطة الشعبية، والمجاهدين، والمقاومة الشعبية والمستنفرين، وغيرها من التشكيلات العسكرية المسلحة التي جلبت الويلات إلى السودان وشعبه، هذه الكيانات أسهمت، طيلة أكثر من ثلاثين عامًا وحتى يومنا هذا، في تدمير السودان وتأخيره عن ركب الامم، كما ساهمت في قتل وتعذيب وتشريد الملايين، وللأسف، فإن القيادة الحالية للجيش السوداني، رغم محاولات البعض التبرير والإنكار، الا انها تُمثّل امتدادًا مباشرًا لهذه العناصر، والمؤسسة العسكرية السودانية في جوهرها تسيطر عليها قيادات اخوانية تنتمي للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول، وهذه الحقيقة مهما كانت مرارتها، ثابتة للتاريخ وشهادة على الواقع شاء من شاء وابى من ابى.

أما الحركات المسلحة التي تقاتل جنبًا إلى جنب مع الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، فقد أثبتت أنها لا تختلف كثيرًا في نهجها الانتهازي عن نظام الإنقاذ المباد بأمر ثورة الشعب في ديسمبر، ورغم ادعاءاتها بأنها تخوض مع الجيش ما تسميه “حرب الكرامة”، الا ان هذه الادعاءات تفتقر إلى أي منطق أو مصداقية، فهذه الحركات التي استغلت الحرب وضعف الدولة ومؤسساتها، انخرطت في هذه الحرب لا لتحقيق أهداف وطنية أو أخلاقية كما تدعي، بل سعياً وراء مصالح شخصية ضيقة ومكاسب رخيصة لا تمت للكرامة أو الوطنية بأي صلة، ولا تحمل في مواقفها سوى مظاهر الانتهازية السياسية، والأدهى، أنها تجند أبناء الشعب من الفئات الفقيرة، لتزج بهم في معاركها، مستغلة أرواحهم ودماءهم كوسيلة للتكسب والارتزاق لتحقيق رغبات وطموحات قياداتها الذاتية.

إن التحالف الذي يجمع بين الجيش السوداني، المهيمن عليه من الإسلاميين، إلى جانب الحركات المسلحة الانتهازية، يمثل ائتلافًا قائمًا على مصالح ضيقة لا تخدم السودان ولا شعبه، بل تُعد اعتداءً صارخًا على تطلعات السودانيين، وضد الثورة المجيدة التي سطرها بنات وأبناء الشعب السوداني في ديسمبر المجيدة بأرواحهم ودمائهم وتضحياتهم، ورغم هذا الواقع المؤلم، نحن على ثقة بإن إرادة الشعب السوداني، التي انتصرت على نظام المؤتمر الوطني، ستنتصر مجددًا على هذه الحرب العبثية، فثوار ديسمبر الذين أسقطوا نظامًا متجذرًا في الظلم والفساد، قادرون على الوقوف في وجه تجار الحروب وأصحاب المصالح الضيقة، وسيواصلون نضالهم من أجل إيقاف هذه الحرب المدمرة، وإنهاء معاناة الشعب السوداني.

إننا على يقين بأن هذه الحرب، مهما طالت، ستنتهي بإرادة الشعب، وسينهزم تجار الحروب وأصحاب الأجندات الضيقة، وسيتحقق السلام، ويعود السودانيون إلى منازلهم ومدنهم، كما ستتبدد أحلام التحالفات المصلحية التي دمرت السودان وشردت شعبه، وسيعود الثوار مجددًا إلى الميادين بالهتافات والأناشيد الوطنية لاستعادة الوطن حاملين رايات الأمل لبناء السودان الجديد الذي يعمه الحرية والسلام والعدالة.

الخزي والعار للإسلاميين ولكل أطراف الحرب، وكل من ساهم في تشريد هذا الشعب الطيب، ودمار هذا الوطن العظيم.

محمد عبدالله ابراهيم

mohammedabdalluh2000@gmail.com

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours