السودان الجديد .. رؤية للتغيير وتحديات الصراع السياسي والبنيوي.!!

Estimated read time 1 min read

طرحت الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة مؤسسها الدكتور جون قرنق دي مبيور، مشروع “السودان الجديد� �ي مايو 1983، كبرنامج �كري سياسي و�لس�ي، يهد� إلى إحداث تغيير جذري �ي هيكل الدولة السودانية، وحيث ولد هذا المشروع �ي ظل سياق اجتماعي وسياسي وثقا�ي ير�ض أي رؤى أو أ�كار تنطلق من خارج أطر دائرة النخب التقليدية التي سيطرت على مركز السلطة منذ استقلال السودان، وتجسدت هذه السيطرة �ي الهيمنة الطائ�ية والأيديولوجية والدينية على كا�ة م�اصل ومؤسسات الدولة، إلى جانب الأنظمة العسكرية التي تحال�ت مع النخب المدنية واستولت على الحكم عبر الانقلابات، ما أس�ر عن إنتاج أنظمة دكتاتورية متسلطة ضد بنات وابناء الشعب السوداني، وكرست لل�ساد والاستبداد لعقود.

Ù�شلت الأنظمة التي تعاقبت على مركز السلطة Ù�ÙŠ الخرطوم Ù�ÙŠ معالجة الأزمة السودانية المتÙ�اقمة، او بالأصح “تعمدت” التغاضي عن جوهر الأزمة السودانية للحÙ�اظ على هيمنتها المطلقة على السلطة وعلى مقدرات الشعب والدولة السودانية، إلى جانب ذلك، عانت القوى السياسية والحركات المسلحة من انقسامات داخلية عميقة أضعÙ�ت جهودها النضالية، وساهمت سياسات السلطة المركزية Ù�ÙŠ الخرطوم، Ù�ÙŠ تعميق الانقسامات بين القوى السياسية والمسلحة، حيث عززت التحديات والانقسامات عبر انتهاج سياسات تعسÙ�ية ساهمت Ù�ÙŠ تقسيم وتشرذم القوى السياسية، إضاÙ�Ø© الى تÙ�ضيلها خيارات الحلول العسكرية بدلا عن خيارات التÙ�اوض والحلول السلمية مع الحركات المسلحة، وهيمنتة على كاÙ�Ø© مؤسسات ومراÙ�Ù‚ الدولة، خاصة العسكرية والمالية والإعلامية وتسخيرها ضد تلك الحركات لتشوية صورتها وإجهاض برامجها السياسية والÙ�كرية، عبر النÙ�اق السياسي وتلÙ�يق الأكاذيب Ù„Ù�رض هيمنتها الثقاÙ�ية، العربية والإسلامية، Ù�ÙŠ وقت كان ينعدم Ù�يه وسائل إعلام مستقلة تتيح للشعب الاطلاع على الحقائق.

إلى جانب ذلك، كانت معظم الحركات المسلحة المعارضة لسياسات المركز تÙ�تقد للرؤى والمشاريع الÙ�كرية والسياسية الحقيقية، لا سيما ان مطالبها كانت لا تتجاوز “رÙ�ع الظلم والتهميش” بينما عملت بعضها إلى استغلال هذه القضايا لتحقيق مكاسب شخصية، مثل المال والتمثيل التضليلي Ù�ÙŠ مراكز السلطة بالخرطوم، وظل مركز السلطة ينتهج أسلوبًا ثابتًا يقوم على توقيع اتÙ�اقيات لم تحدث تغييرات جوهرية Ù�ÙŠ طبيعة الحكم أو Ù�ÙŠ ممارسات السلطة، باستثناء اتÙ�اقية السلام الشامل 2005ØŒ والتي أدت الى تعديل الدستور وإقرار حريات مدنية، ومكاسب عديدة لجنوب السودان، الا ان تماطل وتعنت نظام الإنقاذ وعدم رغبتها Ù�ÙŠ تنÙ�يذ بنود الاتÙ�اقية، دÙ�ع شعب جنوب السودان الى تÙ�ضيل خيار الانÙ�صال، واستقلال دولتهم Ù�ÙŠ 2011.

قدم الدكتور جون قرنق من خلال مشروع “السودان الجديد” رؤية تستند إلى قراءة عميقة للواقع الثقاÙ�ÙŠ والاجتماعي والسياسي السوداني، وتشخيص دقيق للأزمة السياسية السودانية.ØŒ ركزت هذه الرؤية على غياب مشروع وطني شامل يسعى لبناء دولة ديمقراطية علمانية تقوم على الوحدة الطوعية والعدالة دون تهميش أو إقصاء “ثقاÙ�ÙŠØŒ سياسي أو التنموي”ØŒ وأثار مشروع السودان الجديد نقاشًا جادًا حول قضايا محورية مثل الهوية، والدين والدولة، ونمط الحكم، حيث دعا إلى طرح السؤال الأساسي “كيÙ� ÙŠÙ�حكم السودان؟” بدلاً من الاكتÙ�اء بالسؤال التقليدي “من يحكم السودان؟”.

واجهت الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ تأسيسها تحديات داخلية وخارجية كبيرة، أبرزها الانقسامات والصراعات الداخلية أثرت بشكل كبير على مسارها، وتمحورت حول اختلاÙ� الأهداÙ� والرؤى بين قادتها، حيث انضم إليها مجموعات لم تكن رؤاهم واهداÙ�هم متطابقة مع ورؤية وأهداÙ� الحركة، بل كانت تسعى لتحقيق اهداÙ� ومصالح ضيقة، مثل الحصول على السلاح لحماية مواردهم المحلية مثل “الماشية”ØŒ أو طرد المجموعات العربية السودانية، وانÙ�صال الجنوب، وعام 1991ØŒ تÙ�اقمت هذه الخلاÙ�ات مما ادت الى انقسام الحركة إلى مجموعتين؛ مجموعة “توريت” بقيادة الدكتور جون قرنق، ومجموعة “الناصر” بقيادة رياك مشار ولام أكول، وتطور هذا الصراع ليأخذ أبعادًا إثنية خطيرة، ما أدى إلى اغتيال عدد من القيادات المؤسسة للحركة، وأعاق قدرتها Ù�ÙŠ ذلك الوقت، بل كادت ان تعصÙ� بها، إلا أن الدكتور جون قرنق، كان قائداً شجاعاً وحكيماً، حيث ألقى خطاباً وطنياً مؤثراً وعابر للعرقيات، مما اسهم Ù�ÙŠ إعادة بناء الحركة الشعبية، بل واستقطاب قوى الهامش السوداني حول مشروع “السودان الجديدâ€�ØŒ مما عزز رغم التحديات، استمرارية مشروع السودان الجديد الى يومنا هذا.

نواصل

محمد عبدالله إبراهيم

mohammedabdalluh2000@gmail.co

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours