تواصل الكتائب الإسلامية الإرهابية، المتحالفة مع قوات الجيش السوداني، ارتكاب المجازر الوحشية بحق المواطنين الأبرياء، هذه المرة بعد سيطرتهم على مدينة “أم روابة” بولاية شمال كردفان، قاموا بتحوليها إلى بؤرة لجريمة إنسانية مروعة، ومسرح يسيل فيه دماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى ذنب الحياة في زمن اجتاحه الموت، وفي مشهد وحشي ومرعب يندى له جبين الإنسانية ويتفطر له القلوب، ويكشف عن وجه الإرهاب الحقيقي الذي لا دين له، نفذت كتائب “البراء” بتعاون مشؤوم مع الجيش مجزرة وتصفية وحشية طالت العديد من المواطنين الأبرياء دون وجه حق، فقط لمجرد الاشتباه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع، وهذه التهم الكاذبة تستخدم كحجة لتسريع القتل بدم بارد عبر محاكمة ظالمة وغير قانونية ولا إنسانية، ضد مواطنين عزل اختاروا البقاء في منازلهم وفي وطنهم، وأول الضحايا كان روح الأستاذ الطيب عبد الله، مدير التعليم في مدينة “ام روابة”، الذي تم ذبحه بيد الكتائب الإرهابية أمام أعين الجميع في مشهد يبعث في النفس الألم والقهر، وما يثير الفزع ليس هو قتل الأستاذ الطيب عبد الله فقط، بل إن القسوة التي مورست في حقه تعجز الكلمات عن وصفها، والمجزرة لم تتوقف بذبح الأستاذ الطيب عبدالله، بل هنالك عدد آخر من الأبرياء تم استهدافهم واعدامهم بنفس التهم الزائفة المتعلقة بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وهو سيناريو سبق أن تم تكرره في مناطق أخرى مثل مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، خاصة ضد سكان “الكنابي”، وكذلك في منطقة “شمبات” بمدينة بحري بعد سيطرة الجيش عليهما، وفي ظل تعتم اعلامي وانقطاع كامل لخدمات الاتصالات في مدينة “ام روابه”، مما جعل لا أحد يعرف ما الذي يجري للمواطنين في المدنية، وما إذا كان سيأتي يوم جديد لتشرق فيه شمس الأمل على اهل “أم روابة”.
وفي السابق شنت الطائرات الحربية التابعة للجيش السوداني قصفاً جوياً عنيفاً على مدينة “ام روابة”، مما دفع العديد من المواطنين إلى الخروج في تظاهرة تنديداً واحتجاجاً على قصف الطيران العسكري واستهدافه للمواطنين الأبرياء داخل المدينة، وعند سيطرة كتائب “البراء والجيش” اليوم على المدينة، كانت مفاجأتهم أقسى من القصف ذاته، حيث اعدت كتائب البراء قوائم أسماء لعشرات المواطنين، تضم كل شخص ظهر في مقاطع فيديو الاحتجاجات السابق، والتي نددت بقصف طيران الجيش للمدينة، واستهدافه ومن ثم تصفيته لاحقاً.
إن ما يحدث في “أم روابة” هو جريمة بربرية من الدرجة الأولى، وجريمة ضد الإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة، وجريمة ضد حقوق الإنسان، وضد كل شيء يخص الكرامة والعدالة، وكل رصاصة أُطلقت وكل دم أُريق، هو وصمة عار على جبين الإنسانية بأسرها، وإن الشجب والإدانة وحدهما لا يكفيان في هذه اللحظة الحاسمة، بل يجب على الشعب السوداني بكل أطيافه النهوض لمواجهة هذا الإرهاب المدمر الذي لا يمثل الشعب السوداني ولا قيمه.
إلى كل من يملك قلباً ينبض بالعدالة والإنسانية، وإلى كافة من يحملون راية حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، إن كانت هناك لحظة يجب أن تتحرك فيها ضمائركم، فها هي، يجب أن يتحرك العالم بأسره لإيقاف هذه المجازر الوحشية، بالضغط على الهيئات والمنظمات الدولية من أجل اتخاذ مواقف حاسمة، لحماية المدنيين الأبرياء في السودان من آلة الموت، وضمان محاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الجرائم أمام العدالة الدولية، السودان بحاجة إلى ضمير الإنسانية ليصحو، لكي يذكر العالم بأن هناك شعباً يصرخ ويطالب بالحياة والعدالة، ويكفي أن تنظروا في اعينهم المملوءة بالألم، لكي تفهموا كم أن الصمت الآن هو جريمة أخرى بحق الإنسانية في السودان.
+ There are no comments
Add yours