Ù�ÙŠ الذكرى الـ”42″ لتأسيس الجيش الشعبي لتحرير السودان .. لا تحية ولا سلام!

Estimated read time 1 min read

�ي مثل هذا اليوم، من عام 1983، أ�علن ميلاد الجيش الشعبي لتحرير السودان بوص�ه مشروعاً مقاوماً للظلم، وثورة من أجل العدالة والمساواة وكرامة الإنسان، واليوم بعد اثنين وأربعين عاماً على تأسيسه، لا نجد ما يد�عنا لتبادل التهاني أو إطلاق التحايا ال�ارغة، بل نق� �ي لحظة مراجعة مريرة نخلع �يها المجاملات ونواجه الحقيقة العارية، لقد خذل المشروع، وتعرضت الحركة لاغتيال معنوي وسياسي من داخلها قبل أن يتآمر عليها خصومها.

وإن كان لا بد من تحية، �هي �قط لشهداء الجيش الشعبي، وعلى رأسهم القائد المؤسس الدكتور جون قرنق دي مبيور، ور�اقه من النبلاء الذين خلدوا أسماءهم وسقوا تراب هذا الوطن بدمائهم الطاهرة، وهم الذين صدقوا العهد ومضوا ولم يخونوا المبدأ، ولم يساوموا على الدم ولم يضلوا الطريق، وصدقوا مع أن�سهم قبل ان يصدقوا مع ر�اقهم، ومع مشروعهم ومع الشعب السوداني بأسره، وكانوا أو�ى منا جميعاً، وأصدق من كثير ممن تبقوا يتاجرون باسمهم، هؤلاء هم من يستحقون الخلود �ي ذاكرة النضال، لا أولئك الذين هبطوا على جسد الحركة �ي غ�لة، ثم باعوها عند أول م�ترق طريق.

لقد تابعنا بكل أسى، سيل التهاني والبيانات الرنانة التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي �ي هذه الذكرى العطرة، صادرة عن جوقة من قيادات ووجوه سياسية كانت ذات يوم جزءاً من الجيش الشعبي والحركة الشعبية وتدعي التمسك بمشروع السودان الجديد، ولكن �ي الحقيقة الصارخة أن غالبية هؤلاء من الذين كنا نظنهم أو�ياء خانوا المبادئ، وانحر�وا عن المسار وسقطوا �ي اول امتحان للسلطة والثروة، وتاهوا �ي دروبها، واختزلوا المشروع �ي قبائل ومناطق، ومزقوا وحدة الحركة إلى �صائل ومجموعات متناحرة ومتصارعة، وأهانوا تضحيات الشهداء بتحال�اتهم مع أعداء الأمس، من أرباب ال�كر الإقصائي والتطر� الديني والعرقي الذين أشعلوا الحروب وأغرقوا السودان �ي الدماء، ولقد كش�هم الزمن وأسقط عنهم القناع، وبلا خجل اليوم تصدروا المشهد �ي هذه الذكرى ببياناتهم المصطنعة وخطاباتهم الجو�اء، وادعوا النضال والولاء، �يما هم خنجر �ي خاصرة مشروع السودان الجديد، كانوا وما زالوا أكبر معوق لهذا المشروع الوطني العظيم، �قد ساهموا �ي تمزيق الحركة وتحجيمها واختزالها �ي جهوية وقبلية ضيقة، بعد أن كانت أ�قاً وطنياً واسعاً يسع الجميع، ومن بين أولئك هنالك قلة من الر�اق لا يزالون على العهد، يحملون راية النضال ويواصلون المسير على درب السودان الجديد.

اما هؤلاء الطارئون الذين تسلقوا جسد الحركة Ù�ÙŠ غÙ�لة من الزمان، بدلاً من أن يكونوا حماة للمشروع، كانوا عبئاً عليه، وسقطوا Ù�ÙŠ أول اختبار حقيقي، وهرولوا نحو Ù�تات السلطة ومغانم الثروة، وكشÙ�وا وجههم الحقيقي، “انتهازيون لا علاقة لهم بالعدالة ولا بالهامش ولا بالمواطنة المتساوية، بل مجرد باعة مبادئ Ù�ÙŠ سوق المناÙ�ع.

والأسوأ من ذلك، تحال�وا دون خجل مع أعداء الجيش الشعبي والحركة الشعبية التاريخيين، أولئك المتطر�ين الذين ر�عوا شعارات الإقصاء والكراهية، وكانوا سبباً رئيسياً �ي تمزيق السودان وان�صال جنوبه، وبدلاً من أن يستمروا �ي مواجهة هذه المشاريع الظلامية، صاروا جزءاً منها، يخدمونها من الداخل، ويقايضون دماء الشهداء بالمناصب، ولا يزالون ينا�قون ويكذبون على جماهير الحركة الشعبية البسطاء، ويتاجرون بحلم السودان الجديد وهم أول من خانه، يدوسون على دماء الشهداء، ويبيعون الحلم بثمن بخس.

إن هؤلاء لا يمثلون الجيش الشعبي ولا يعبرون عن إرثه النضالي، وهم Ù�قط تجار شعارات وباعة أوهام، مهووسون بالسلطة والنÙ�وذ، شوهوا المشروع وخانوا المبادئ، وخدعوا البسطاء بادعاءات النضال الكاذبة، ولكننا ÙˆÙ�اءً للحقيقة وللشهداء وللأجيال القادمة، سنواجه هذا الزيÙ�ØŒ وسنكشÙ� هذه الوجوه المناÙ�قة التي تتدثر برداء النضال وهي تذبح القضية من الوريد إلى الوريد، وسنخصص Ù�ÙŠ الأيام القادمة سلسلة من المنشورات التي توثق هذا الانحراÙ�ØŒ وتكشÙ� بالحقائق كيÙ� تحول مشروع التحرير إلى ميدان للارتزاق، وكيÙ� تنكر بعض “الرÙ�اق” لمبادئهم Ù�ÙŠ مقابل مصالحهم الضيقة وتحالÙ�اتهم المشبوهة.

السودان الجديد ليس شعاراً للمتسلقين ولا تذكرة للعبور إلى السلطة، بل هو عهد وشر� ودم وو�اء والذين خانوها، لن تغ�ر لهم خيانتهم، ولن يمحى عارهم من ص�حات التاريخ.

المجد والخلود لشهداء الجيش الشعبي ..

المجد لمن بقوا على العهد ..

والعار للخائنين ..

محمد عبدالله إبراهيم

16 مايو 2025

mohammedabdalluh2000@gmail.com

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours