الرشيد: الشخص الذي خان الجميع .. ليبقى وحيداً (4-5)

Estimated read time 1 min read

تنويه لا بد منه .. بين الشكر والحقيقة

أجدني مد�وعاً بواجب الامتنان قبل واجب الحقيقة، إذ أود أن أعبر عن شكري العميق لكل الر�اق الذين راسلوني بعد الأجزاء السابقة، أولئك الذين وجدوا �ي كلماتي مرآة لخيباتهم، وصدى لوجع� ما زال يعبر �ي أعماقهم كريح لا تعر� السكون. كتبوا إلى بدهشة ممزوجة بالألم، وكأنهم اكتش�وا أن الخيانة حين ترتدي وجه الر�يق، تصبح الطعنة أشد وقعاً وأكثر إيلاماً وخلوداً، والندبة التي تخل�ها لا يبرئها الزمن، وأكدوا ان ما طرحته عن المدعو الرشيد أنور، لم يكن سوى ومضة من حقيقة أوسع وأعمق، غائبة عن الأبصار، لكنها حاضرة �ي وجدان كل من عر� طعم الخذلان.

أغلب الذين تواصلوا كانوا من الر�اق القدامى �ي الحركة الشعبية بشطريها، شمالاً وجنوباً، وآخرين من الحركات المسلحة التي وجدت ن�سها اليوم تصط� إلى جانب الجيش وسلطة الأمر الواقع �ي بورتسودان. بل كان من بينهم ر�اق من الحركة الشعبية قيادة مالك عقار، ممن حملوا ذات الذاكرة وذات الوجع، وإن اختل�ت بهم الدروب، ولم تكن شهاداتهم إلا تأكيداً على أن ما أكتبه ليس سوى غيضا من �يض ما زال ي�يض بالخذلان والدهشة والألم، ووميض من نار أعمق؛ نار أحرقت �ي طريقها ما تبقى من الثقة، والذاكرة، ور�قة كانت يوماً عنواناً للحلم المشترك. لقد جاءت كلماتهم كاعترا� ضمني بأن الوجع كان وما يزال مشتركاً. �الوجع، مثل الخيانة، لا يموت؛ إنه �قط يتبدل وجهاً وصوتاً، ويتحول من ذكرى إلى صمت يثقل القلب، إلى أن يأتي زمن تروى �يه الحكاية بصدق كامل دون خو�، ودون أن تخ�ي الحقيقة تحت وطأة الأشباح.

لكن اسمحوا لي أن أضع هنا نقطة Ù�اصلة، لا Ù�ÙŠ نهاية السطر Ù�حسب، بل Ù�ÙŠ مسار الÙ�هم ذاته، خاصة لرÙ�اقي Ù�ÙŠ الحركة الشعبية – قيادة مالك عقار.

على الرغم من تقديري وامتناني العميق لمشاعركم الصادقة، واعتزازي بوشائج الر�قة التي جمعتنا �ي زمن كان �يه الحلم أكبر من الخو�، إلا أن على أن أقولها بوضوح لا لبس �يه: ما أكتبه لا يعبر إلا عن رأيي الشخصي .. لست لسان أحد، ولا أكتب نيابة عنكم ولا عن أي جهة، ولا أنطق إلا بما يمليه على ضميري وذاكرتي التي لم تساوم يوماً.

لذلك، لا أطلب منكم شكراً ولا تعليقاً، بل أتوق إلى أن أرى شجاعتكم تتجسد Ù�ÙŠ كلماتكم أنتم، وأرجو أن تمتلكوا ما هو أثمن من الامتنان .. “شجاعة القول والتعبير”ØŒ واكتبوا ما تؤمنون به، وعبروا عن آرائكم ومواقÙ�كم وقصصكم بأقلامكم، لا بأصداء الآخرين، وواجهوا التاريخ بنصوصكم قبل أن يكتب عنكم آخرون ما لم تقولوه.

أما ما ت�ضلتم به من معلومات عن الرشيد، �أقولها بطمأنينة لا يملكها إلا من جرب الحقيقة عارية .. لست بحاجة إلى مزيد من القصص، �ـما لدي يك�ي وي�يض، لقد سمعت ما يك�ي لأعر�، ورأيت ما يك�ي لأحكم، ومهمتكم اليوم ليست أن تهمسوا �ي أذني بما تعلمون، بل أن تصرخوا به، وأن تحولوا صمتكم إلى تعبير، وجبنكم إلى شهادة، وتكتبوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً .. ولن تستطيعوا!! .. لأنني اعلم أن سلوك معظمكم ليس أ�ضل حالاً من الرشيد؛ �الكذب عندكم صار عادة، والن�اق صار لغة، والحقد يختبئ خل� ابتساماتكم المصطنعة، والغيرة تلبس ثوب الولاء، وتقولون بأ�واهكم ما ليس �ي قلوبكم، وتتزينون بالتظاهر والشعارات �قط لتخ�وا خواء الموق� وضياع البوصلة، ولا تجيدون غير المكر والتآمر ضد بعضكم البعض، وتدورون �ي �لك الخديعة ن�سها .. والكتابة يا ر�اق، تحتاج إلى شجاعة أكبر من البنادق، وإلى صدق لا يباع �ي ص�قات السياسة.

ندخل الى الجزء الرابع من المقال: (4-5)

 Ù„ا يمكن لمن رÙ�ع راية المبادئ والنضال يوماً، دÙ�اعاً عن المظلومين والمهمشين، أن ينحدر إلى هذا الدرك الأخلاقي السحيق الذي وصل إليه الرشيد أنور، الذي تجرد من كل Ù�ضيلة، ومن كل ما يجعل الإنسان جديراً بصÙ�ته، وخلع عن Ù†Ù�سه آخر ما تبقى من كرامة كان يتزين بها أمام الناس، ليتحول إلى كائن بارع Ù�ÙŠ الخداع ومتقن Ù„Ù�Ù† التآمر، ولا يحترÙ� سوى الانحطاط القيمي والأخلاقي، ولم يبق Ù�يه من النضال سوى الاسم، ولا من الشرÙ� سوى أطلال باهتة لذكرى رجل كان يمكن أن يكون شيئاً، لكنه اختار أن لا يكون شيئاً سوى خائن لنÙ�سه قبل الآخرين.

أحاديث الر�اق أعادتني إلى أروقة الجامعات، إلى تلك الأزمنة التي ولد �يها السؤال الأول، حيث كانت بذرة الشك تتكون بهدوء �ي العقول التي آمنت أن النضال مبدأ و�كرة لا تشترى. قال لي الر�اق إن الشكوك حول الرشيد أنور قديمة، ضاربة �ي جذور تلك المرحلة، حين كان �ي تنظيم ANF الطلابي للحركة الشعبية؛ ولم يكن سلوكه يوماً بريئاً كما كان يوهم الآخرين، وكانت أحقاده تسير معه حيثما مضى، والوشاية تسبقه، والريبة تلاحقه كالخيط الملت� حول الخطوات.

رآه كثيرون من الر�اق أقرب إلى مصدر لجهاز أمن النظام، ذلك النظام الذي أطاحت به ثورة ديسمبر المجيدة، وكان يتحرك بخ�ة �ي الخ�اء، يعيش بين الشك والثقة، ويتقن �ن البقاء وحيداً �ي المنطقة الرمادية التي لا يكش� �يها شيء، ولم تكن لديهم أدلة مادية دامغة، بل استنتاجات راكمها الزمن من خلال مواق�ه وسلوكياته المتكررة، وكان ذلك وحده كا�ياً ليزرع الشك والحذر �ي ن�وسهم، ولهذا السبب ظل الرشيد دائماً على هامش التأثير، ولم يمنح موقعاً حساساً قط، لا �ي الحركة الطلابية، ولا �ي الحركة الشعبية بعد ات�اق ني�اشا 2005. أما أنا، �ـتجربتي الشخصية معه منذ زمن طويل كانت أكثر وضوحاً من أي دليل، وتؤكد صحة هذا الاستنتاج .. �قد كان زي�ه يسبق صوته، وخيانته تكتب ن�سها قبل أن ينطق حر�اً.

لقد مرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بعواص� من المؤامرات والانقسامات، كثير منها نسج من الداخل بأيدي عملاء يعملون لصالح أجهزة العدو الأمنية. وكانت أجهزة أمن النظام البائد والمؤتمر الوطني المحلول بعد الحرب الثانية 2011، تعمل بلا كلل لتشويه صورة الحركة الشعبية، وتسعى بكل السبل لاختراقها، وزرع ال�تن �يها، واستثمار كل هشاشة لضربها من الداخل.

وحسب كل القرائن والشهادات، كان الرشيد أنور رأس حربة هذا الاختراق، لكنه لم ينجح �ي إحداث أثر كبير، لأن الحركة كانت صلبة وصعبة الاختراق، وكانت تدير شؤونها ومعلوماتها الحساسة ضمن دائرة صغيرة جداً، خاصة تلك المتعلقة بالعمل العسكري والعملياتي.

وبعد انشقاق 2017، حين أصبحت الحركة بقيادة مالك عقار أكثر هشاشة وضع�اً، وجدت الأجهزة الأمنية طريقها إلى قلب الحركة بلا جهد، وكان الرشيد هناك ليس مجرد شاهد، بل صانع ال�وضى؛ هو وأمثاله كانوا الوقود الذي أشعل نيران الصراعات الداخلية، وحولوا الحركة إلى شظايا متناثرة، ولم يعد الرشيد مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبح لاعباً رئيسياً وأداة داخلية لت�كيك ما تبقى من الحركة وتمزيقها، وتحويلها إلى ساحة صراع داخلي ينهش ن�سها، وكأن كل خطوة يقوم بها محسوبة بدقة لت�تيت جسد الحركة وإضعا� روحها.

 Ù�ÙŠ هذه البيئة المسمومة، كان الرشيد أنور الأداة المثالية، خاصة وأن شخصيته الرخيصة أمام بريق المال جعلته يبيع كل شيء. ولم يكن يبيعها للأجهزة الأمنية Ù�حسب، بل لكل من يدÙ�ع، وكأن المبادئ أصبحت سلعة تسعر وتعرض Ù�ÙŠ السوق، تباع وتشترى حسب قوة المحÙ�ظة.

هنا أتذكر حديث أحد الرÙ�اق، انضم حديثاً إلى الحركة ويقيم Ù�ÙŠ الولايات المتحدة. ارتبط الرشيد بعلاقة قوية معه لأسباب مالية بحتة، لأنه يملك “دولارات”. كان هذا الشخص يتباهى بصحبته للرشيد، ويوهم الرÙ�اق بأنه يعرÙ� كل صغيرة وكبيرة عن الحركة الشعبية والجيش الشعبي، ويدعي أن له علاقة قوية رئيسها مالك عقار، بل يصل به الأمر إلى القول إن مالك عقار Ù†Ù�سه يتصل به أحياناً ويطلب مساعدات مالية، ويؤكد أنه منح عقار عدة آلاÙ� من الدولارات مرات عديدة.

 Ù‡Ø°Ø§ الشخص، المعروÙ� بين كثير من الرÙ�اق بالاستهبال والتملق، لم أكن أعر له ولا لما يقوله اهتماماً يذكر. إلا أنه ذات يوم، بينما كنت جالساً مع رÙ�يق آخر يعرÙ�Ù‡ أكثر مني، اتصل هذا الشخص، ودار الحديث حول الترتيبات الأمنية Ù�ÙŠ الحركة، ÙˆÙ�جأة Ù�تح رÙ�يقي الذي اجلس معه مكبر الصوت وطلب مني الاستماع، وسمعته يقول بكل ثقة “أنا أعرÙ� كل صغيرة وكبيرة Ù�ÙŠ الحركة الشعبية والجيش الشعبي، وتÙ�اصيل وأسرار مكتب الرئيس مالك عقار اليومية، واتحصل عليها بـ 100 دولار Ù�قط، وقبل قليل اتصل على صحبي وقال لي عندي لك معلومات مهمة جداً بـ 500 دولار”ØŒ وتحدث عن تÙ�اصيل عدة لا أود ذكرها، وما ذكرته هنا Ù�قط للتأكيد أن هكذا كانت المبادئ تسعر وتباع، وأن الولاء لا قيمة له إلا بعملة صعبة، وهكذا كان ÙŠÙ�عل صاحبنا، يبيع الحقيقة، ويختزل النضال، ويحول كل شيء إلى تجارة رخيصة، بما Ù�ÙŠ ذلك ذمة الإنسان Ù†Ù�سه.

لقد تسلق الرشيد أنور بسرعة، ووجدت أجهزة الدولة العميقة ضالتها �ي عميل م�ترض، �صنعوا منه جسراً يصل إلى قلب وعقل رئيس الحركة مالك عقار، و�ي إطار �رض سيطرتهم عليه بطريقة خ�ية وممنهجة. أوهم الرشيد عقار، وادعى أن له علاقات واتصالات واسعة مع أ�راد ومجموعات كبيرة من قوى الثورة ال�اعلة �ي المشهد السياسي السوداني، تضم سياسيين وإعلاميين وصح�يين وأكاديميين وغيرهم، وأنه مخزن الأسرار ومصدر معلومات لا ينضب، ورسم له سيناريوهات وهمية من العلاقات الزائ�ة، وأقنعه بأنه يمكن أن يحصل على أي أخبار أو معلومات يريدها.

 Ø¨Ù„ ورتب لهم الرشيد عدة لقاءات وقدمهم كشخصيات مهمة مؤثرة، ولا سيما أن بعض هؤلاء كان يأتي مرة أو مرتين Ù�ÙŠ الأسبوع لمقابلة مالك عقار، تحت ذرائع مختلÙ�ة، مدعين أنهم يحملون أخباراً ومعلومات حساسة ومهمة، وغالبيتهم كانوا من الذين يدعون العمل Ù�ÙŠ الإعلام والصحاÙ�ة، خاصة من لديهم علاقة أو يعملون مع جهات حكومية، والمؤسÙ� أن معظم ما يقدمونه من أخبار ومعلومات كان كاذباً ومÙ�بركاً ومصطنعاً، صمم خصيصاً لتضليل عقار وإيهامه، بل وإقناعه بوجود شبكة معلوماتية واسعة تعمل معه.

�ي الواقع، هؤلاء الأشخاص لم يكن لهم أي علاقة بالحركة الشعبية، ولا يعر�هم أي من الر�اق، وكانت هذه الشبكة مليئة بشخصيات وهمية أو أشخاص مد�وعين، أ�عدت بعناية لتضليل عقار وإيهامه بتأثيرها، بينما كانوا �ي الحقيقة مجرد أدوات �ي مسرحية كبرى تديرها جهات خارج الحركة لتن�يذ أجندة محكمة الإعداد.

وكان كل هذا العمل يتم بترتيب من الرشيد أنور وبتخطيط محكم من أجهزة أمن واستخبارات الدولة العميقة، التي كانت أيضاً ترتب اجتماعات ولقاءات وهمية وغير م�يدة، ولا تنتج أي مخرجات حقيقية، سوى صناعة ال�وضى وإرهاق مالك عقار بالاجتماعات واللقاءات غير المجدية، وإغراقه �ي دوامة مشغوليات وتعب لا ينتهي ولا ي�ضي إلى شيء.

وهذا سلوك معرو� لدى الأجهزة الأمنية، ويمارس مع أي مسؤول، خاصة أولئك الذين لا ينتمون إلى نظامهم، وتم تعيينهم ترضية أو بموجب محاصصات او ات�اقيات، مثل ات�اقيات السلام مع الحركات المسلحة، حيث يصنعون لهم ال�وضى ويرهقونهم بالاجتماعات واللقاءات الوهمية، لإغراقهم �ي دوامة مشغوليات لا نهاية لها.

هكذا، أصبح الرشيد ليس مجرد عميل، بل مهندس خيانات متسلسلة، وباني أوهام، ادخل رئيسها �ي دوامة اجتماعات ولقاءات ومشغوليات �ارغة المحتوي والمضمون، وتحولت الحركة إلى ساحة وهمية مليئة بالأدوات الزائ�ة، حيث الحقيقة تستبدل بالمظاهر، والمصداقية تقاس بعدد الأقنعة التي يمكن ارتداؤها، والولاء أصبح سلعة تشترى وتباع �ي سوق الخداع.

وكان ياسر عرمان، نائب رئيس الحركة آنذاك، بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات المكون العسكري، ذلك المكون الذي لم يكن سوى امتداد لنظام الحركة الإسلامية، يحاول استغلال هشاشة قوى ثورة ديسمبر المجيدة لضرب أهدا�ها وتخريب مسارها.

وكان المكون العسكري يرى Ù�ÙŠ مالك عقار لقمة سائغة سهلة الابتلاع، لكنهم كانوا يخشون من عرمان، وسعوا بكاÙ�Ø© الأساليب إلى تجريده من أي قوة، وخوÙ�هم لم يكن عبثاً، بل من واقع قدراته وإمكانياته التي تكشÙ� المخططات وتÙ�ضح المؤامرات الرامية لإعادة إنتاج نظام استبدادي جديد. لا سيما وأن عرمان من أكثر الذين يدركون جيداً أساليب ومخططات ومؤامرات نظام الحركة الإسلامية وأجهزتها الامنية، ومن أكثر الشخصيات التي تهابها الحركة الإسلامية وأجهزتها الأمنية. وخطر عرمان بالنسبة لهم لم يكن محصوراً داخل الحركة Ù�حسب، خاصة بعد تعيينه مستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، بل يمتد تأثيره إلى التحالÙ�ات السياسية وكاÙ�Ø© الأطراÙ� الÙ�اعلة، وخصوصاً “قوى الحرية والتغيير”ØŒ إضاÙ�Ø© إلى علاقاته الإقليمية والدولية المتينة.

لقد كان وجوده، بوضوحه واستقامته، والتزامه الصارم بأهدا� ومبادئ الثورة، ووقو�ه بجانب قضايا الشعب السوداني، بمثابة تذكير بأن الثورة لا تخمدها المؤامرات، وأن المبادئ تبقى شامخة حتى وسط أعاصير السلطة والطموحات الشخصية.

ولإضعاÙ� عرمان وإبعاده عن الحركة الشعبية، قاد الرشيد أنور، ومعه رÙ�اق آخرون “سأتناولهم Ù�ÙŠ مقالات لاحقة”ØŒ مؤامرة كبرى مدعومة من أجهزة أمن واستخبارات الدولة العميقة، استهدÙ�ت قيم ومبادئ وأهداÙ� الحركة ووحدتها الداخلية، وكانت تحركاتهم أيضاً لتحقيق رغبات ومطامع شخصية؛ البعض للتمسك بمواقع Ù�ÙŠ الحركة أو الحكومة، والآخرون للحصول عليها، واستمرت المؤامرات باستخدام كاÙ�Ø© الأساليب القذرة من أكاذيب ونÙ�اق وخداع، مستÙ�يدين من ضعÙ� موقÙ� رئيس الحركة مالك عقار، لا سيما أن الرشيد أنور استطاع إقناع معظم جنرالات الجيش الشعبي، إن لم يكن جميعهم، ÙˆÙ�تح بعضهم Ù†Ù�سه لشهية المال والسلطة. Ù�وجد عقار Ù†Ù�سه محاصراً ومهدداً، ولم يكن بمقدوره المواجهة أو Ù�عل شيء سوى الرضوخ لرغباتهم ومخططاتهم، بل وتبنيها وتنÙ�يذها، وهي رغبات ومخططات أجهزة امن واستخبارات الدولة العميقة، وأسÙ�رت هذه المؤامرات Ù�ÙŠ نهاية المطاÙ� عن انقسام الحركة الشعبية، وكان الرشيد ورÙ�اقه من بين أكثر الناس Ù�رحاً واحتÙ�الاً بهذا الانقسام.

وبعد Ù�ترة وجيزة من الانقسام واستكمال المهمة بنجاح، تقدم الرشيد بطلب لترك العمل Ù�ÙŠ مكتب مالك عقار، معلناً رغبته Ù�ÙŠ التÙ�رغ لعمله Ù�ÙŠ جهاز المخابرات العامة. إلا أن عقار رÙ�ض طلبه، ليجد Ù†Ù�سه مضطراً للاستمرار Ù�ÙŠ المكتب، لأنه كان يعلم أن دمجه Ù�ÙŠ جهاز المخابرات العامة برتبة “رائد” تم عبر مالك عقار Ù†Ù�سه، الذي منحه رتبة ضابط Ù�ÙŠ الجيش الشعبي على حساب رÙ�اق آخرين مناضلين، دون أن يخضع لأي تدريب ميداني، أو يدخل معسكراً، أو يشارك Ù�ÙŠ أي معركة Ù�علية للجيش الشعبي، بل دون أن يشهد حتى معركة واحدة خاضها الجيش ضد قوات العدو.

 ÙˆÙ…Ù† المؤكد أن جهاز المخابرات Ù†Ù�سه يعلم أن الرشيد غير مؤتمن وغير موثوق Ù�يه، إذ يمكنه أن يبيع أي معلومة أو خبر لأي جهة تدÙ�ع له، داخلياً أو خارجياً. وهكذا أصبح ليس مجرد عميل مزدوج، بل رمزاً للخيانة المنظمة، وللولاء المشروط بالمال والمصالح الشخصية، وسط حركة عريقة كان ÙŠÙ�ترض أن تحميها المبادئ والضمير.

 ÙƒØ§Ù† طلب الرشيد أنور بترك العمل Ù�ÙŠ مكتب مالك عقار والتÙ�رغ لعمله Ù�ÙŠ جهاز المخابرات قد أثار موجة من التساؤلات بين الرÙ�اق، إلا أن لا أحد كان يجرؤ على مواجهة الأمر أو الاستÙ�سار عن الدواÙ�ع والأسباب، واستمر الرشيد Ù�ÙŠ المكتب، ÙˆÙ�ÙŠ تلك الÙ�ترة تم إعداد مجموعة من المراسلات الرسمية والوثائق الموجهة إلى عدد من مؤسسات الدولة، خاصة وزارة المالية وولاية الخرطوم، بعض منها كان بعلم مالك عقار، بينما Ø£Ù�رسلت أخرى دون علمه، بالتعاون مع Ø£Ù�راد وجهات Ù�ÙŠ أجهزة الدولة العميقة، معظمهم من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

 ÙˆÙ„كن، للأسÙ�ØŒ لم تكن هذه الخطابات Ù�ÙŠ خدمة الحركة الشعبية أو الجيش الشعبي؛ حتى تلك التي كانت تحمل إشارات للجيش أو للحركة، كانت مجرد تمويه لإخÙ�اء النوايا الحقيقية، وكان المستÙ�يد الأكبر من كل هذه الأوراق والخطابات مجموعة محدودة من الحركة، بالإضاÙ�Ø© إلى آخرين من الجهات الحكومية والأمنية والاستخباراتية التابعة للدولة العميقة. وهكذا أصبح صاحبنا أداة مزدوجة، تعمل لصالحه وصالح الأجهزة التي توظÙ�ه، على حساب مبادئ الحركة وأهداÙ�ها، بل وعلى حساب الرÙ�يقات والرÙ�اق الذين لا حول لهم ولا قوة.

ونواصل،،

محمد عبدالله ابراهيم

mohammedabdalluh2000@gmail.com

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours