استراتيجية الحركة الإسلامية .. لتص�ية الثورة وت�كيك الدولة تحت غطاء الحرب (1-3)!!

Estimated read time 0 min read

محمد عبدالله إبراهيم
اليوم يدخل السودان يومه الـ745 �ي أتون حرب عبثية مزقت أوصاله ود�ع �يها المدنيون كل�ة لا تحتمل من القتل والدمار والتشريد، ولم تعد هذه الحرب مجرد صراع بين طر�ين، بل حرب شاملة تستهد� الإنسان والذاكرة والمستقبل، وتحولت إلى مشروع منظم لتدمير حلم السودانيين �ي الحرية والسلام والعدالة، واختلطت �يها أدوات القمع بوسائل التص�ية العرقية، وغل�ت الجرائم ضد الإنسانية بخطابات زائ�ة عن الوطنية والسيادة.
هذه الحرب لم تكن صد�ة، وإنما مخطط طويل الأمد تقوده الحركة الإسلامية، التي عادت إلى المشهد من الظلال مستندة إلى إرثها �ي ت�كيك الدولة وسحق إرادة الشعب، �منذ سقوط نظام البشير �ي 2019، تلقت قوى الإسلام السياسي ص�عة لم تتوقعها، �الثورة السودانية المجيدة باغتتهم وأطاحت بمشروعهم السلطوي المتجذر �ي م�اصل الدولة، ولأنهم لم يتقبلوا الهزيمة، اختاروا طريق الحرب والتآمر والتخريب والانتقام، ولم تهدأ مخططات الحركة الإسلامية التي رأت �ي الثورة الشعبية تهديداً وجودياً لمشروعها الإسلامي، �بينما كان أنصار النظام يراهنون على وأد ثورة ديسمبر المجيدة �ي 2019، كما �علوا �ي سبتمبر 2013، باغتتهم الإرادة الشعبية، وأطاحت بعرشهم، ود�عتهم صدمة السقوط إلى التواري والاخت�اء مؤقتاً، خاصة بعد اعتقال قياداتهم، الا انهم لم يغادروا المشهد، وبدأوا �ي إعادة تنظيم ص�و�هم، وشنوا حرباً باردة ومؤامرات ضد الحكومة الانتقالية، عبر حملات إعلامية ممنهجة لتشويه قوى الثورة، وخلق تشويش وتأجيج خلا�اتها، واخترقوا مؤسسات الدولة، وحركوا خلاياهم �ي الجيش والشرطة وجهاز الأمن، استعداداً لساعة العودة.
كانت الحركة الإسلامية تعرÙ� جيداً أن معركتها لن تخاض Ù�ÙŠ الشوارع وحدها، بل داخل أجهزة الدولة Ù†Ù�سها، حيث تنام خلاياها النشطة بدعم Ø®Ù�ÙŠ من ضباط المجلس العسكري، الذين تبنوا أجندتها، وشرعت Ù�ÙŠ تÙ�كيك الشراكة بين المكونين المدني العسكري الذي قام عليه الانتقال، وحاكت المؤامرات وصنعت الأزمات الاقتصادية والأمنية Ù�ÙŠ البلاد، ÙˆÙ�ÙŠ قلب هذا المخطط، كان انقلاب 25 أكتوبر 2021 النقطة الÙ�اصلة، ولم يكن مجرد انقلاب “كلاسيكي”ØŒ بل كان تحرك مخطط ومدعوم من الإسلاميين، لإستهدÙ� وتÙ�كيك الÙ�ترة الانتقالية، وضرب وحدة قوى الثورة، وتمهيد الأرضية لإعادة النظام القديم بثوب جديد، وعلى الرغم من Ù�شل الانقلاب Ù�ÙŠ تحقيق أهداÙ�ه، الا انهم نجحوا Ù�ÙŠ شيء واحد Ù�قط، وهو إدخال البلاد Ù�ÙŠ Ù†Ù�Ù‚ مظلم من الأزمات والانقسامات.
ومع Ù�شل الانقلاب Ù�ÙŠ تحقيق أهداÙ�Ù‡ وتشكيل الحكومة، ومع اشتداد الحراك الشعبي الراÙ�ض له، تحركت الحركة الإسلامية خطوة أخرى إلى الأمام، لـ “تعطيل الاتÙ�اق الإطاري”ØŒ الذي كان يمثل تهديداً حقيقياً لطموحاتهم، كونه ÙŠÙ�تح الباب مجدداً لعودة قوى الثورة، Ù�كان لا بد من قطع الطريق عليه، لذلك دÙ�عوا نحو المواجهة العسكرية بين “الجيش والدعم السريع”ØŒ وأشعلوا Ù�تيل الحرب Ù�ÙŠ 15 ابريل 2023ØŒ وكانوا حسب مخططاتهم، ظنوا أن الجيش سيحسمها خلال اربعة او خمسة أيام، وهم يدعمونه بتوÙ�ير الغطاء السياسي والشعبي، وكتائب إسلامية مدربة، ولم تكن تقديراتهم وليدة لحظتها، بل امتداداً لعقود من التمكين العقائدي داخل المؤسسة العسكرية، ولكن حساباتهم كانت خاطئة ولم تصب، وحولت البلاد إلى ساحة حرب Ù…Ù�توحة تحول Ù�يها المدنيون إلى ضحايا Ù�ÙŠ معركة ليست لهم.
إن جذور مشروعهم الاسلامي يعود لانقلاب 1989ØŒ حين استولى عمر البشير على الحكم بدعم مباشر من الحركة الإسلامية، التي حولت السودان إلى مختبر لأÙ�كارها المتشددة، ÙˆÙ�رضت رؤيتها على التعليم والقضاء والمجتمع واخترقت المؤسسة العسكرية بالكامل، وخضعت القوات النظامية من “الجيش والأمن والشرطة”ØŒ لعملية “أسلمة وأدلجه” ممنهجة، وتحول الولاء العقائدي إلى شرط للترقي، ولم يعد الالتحاق بالكليات العسكرية مسألة ÙƒÙ�اءة، بل ولاء مطلق للمشروع الإسلامي، وأصبحت بوابة لتخريج ضباط يعتنقون أيديولوجيا الإسلام السياسي، وما تزال قيادة المؤسسة العسكرية الى اليوم تحت قبضة الحركة الإسلامية، وإن حالوا التبرؤ منها.
ان أدلجة الدولة لم تتوق� عند المؤسسات الرسمية �قد امتد تأثير الحركة الإسلامية إلى النسيج الاجتماعي والثقا�ي، حيث أ�عيد تشكيل التعليم والإعلام والثقا�ة لتكون انعكاساً لرؤية أيديولوجية ضيقة أ�رزت أجيالاً مشوهة، وتم تسليحهم ليكونوا أدوات قتل �ي الحروب السودانية، وادلجت الحركة الإسلامية مجتمع بكامله وأعاده تشكيله ليخدم مشروعاً أيديولوجياً مغلقاً لا يقبل التعدد ولا يعتر� بالآخر.
ومع اندلاع الحرب الحالية، سقط القناع تماماً، ولم تعد الحرب صراعاً على Ù†Ù�وذ أو موارد، بل تحولت إلى أداة انتقام شامل ضد الشعب السوداني، لا سيما هنالك عشرات الÙ�يديوهات المتداولة توثق جرائم تقشعر لها الأبدان، “قتل على الهوية واغتصاب وتعذيب وإعدامات ميدانية وانتهاكات لا تحصى”ØŒ وتقÙ� البلاد على حاÙ�Ø© الهاوية تحاصرها كتائب الارهاب، التي لا تسعى Ù�قط إلى إسكات صوت الثورة، بل إلى اقتلاع جذورها من الوعي الجمعي، وتحويل السودان إلى مسلخ Ù…Ù�توح لكل من يجرؤ على المطالبة بوقÙ� الحرب، او عودة الحكم المدني الديمقراطي.
يتبع ..

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours