استراتيجية الحركة الإسلامية .. لتص�ية الثورة وت�كيك الدولة تحت غطاء الحرب (2-3)

Estimated read time 0 min read

محمد عبدالله إبراهيم

�ي خضم نيران هذه الحرب الضارية، تتكش� ملامح المشروع الإسلامي المناهض للثورة بأوضح صورة، حيث لا ترتكب جريمة ولا يقمع صوت، إلا وتحت إشرا� عقل مدبر يعمل �ي الخ�اء حيناً و�ي العلن حيناً آخر، لاسترداد ما خسرته النخبة الإسلامية بعد ثورة ديسمبر المجيدة، �هذه الحرب ليست مجرد صراع مسلح، بل تمثل ذروة مشروع إسلامي شمولي يسعى لاغتيال حلم الشعب السوداني، وإعادة هندسة الوعي الجمعي تحت �وهات البنادق ومنابر التحريض.

لقد أ�طلقت يد ال�وضى، وانتشرت كتائب الإسلاميين المؤدلجة �ي مختل� مناطق سيطرة الجيش، وهي تشكيلات كتائب عسكرية عديدة ومتعددة المهام أنشأها النظام البائد، وتلقت عناصرها تدريبات عسكرية متقدمة منها �ي إيران وباكستان والشيشان وروسيا وتركيا، وشاركت �ي عمليات حربية وإرهابية داخل وخارج السودان، �منذ تسعينيات القرن الماضي، شاركت تلك الكتائب �ي حروب الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق ودار�ور، مد�وعة بأيديولوجيا دينية لا تقيم وزناً لحياة الإنسان، وهي لا تمد الى الدين باي صلة، وانما تتغذى على خطاب الكراهية وثقا�ة القتل والتعذيب، وذلك بحكم تربيتهم ال�كرية والسياسية والعقائدية.

ولم تتوق� ممارسة الحركة الإسلامية �ي الداخل، بل امتدت استثمارات الحركة الإسلامية الحربية إلى دول الجوار، باعترا� قادتها أن�سهم، من محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك �ي أديس أبابا عام 1996، إلى التورط �ي الحرب الليبية، حيث أقر البشير بأن قواته كانت بين أول من أسقط طرابلس �ي يد الجماعات الليبية المتطر�ة، بل ذهبت وزارة الخارجية السودانية آنذاك إلى حد التحريض على المواطنين السودانيين �ي ليبيا، بزعم انتمائهم للحركات المسلحة الدار�ورية المتمردة، وللم�ارقات هي ذات الحركات التي تتحال� معها اليوم �ي هذه الحرب، وامتدت مخططات ومؤامرات الاسلاميين إلى الحرب �ي تشاد وأ�ريقيا الوسطى وإريتريا وإثيوبيا وجنوب السودان، وصولا الى حرب اليمن، التي شهدت لأول مرة مشاركة الجيش السوداني �ي حرب أهلية خارجية مد�وع الثمن وبعيداً عن أي مصلحة وطنية.

منذ نشأتها، بنت الجبهة الإسلامية مشروعها السياسي على صناعة العن� والتعبئة، مستغلة العاط�ة الدينية لدى ملايين السودانيين، لا سيما �ي عهد الحرب �ي جنوب السودان، التي و�رت لها بيئة لتوسع ن�وذها وسط �ئات الطلاب والشباب، عبر ماكينة إعلامية ضخمة سخرت لها كا�ة مقدرات الدولة، وكرست الخطاب الديني التحريضي وسط المجتمعات السودانية لتأجيج النعرات القبلية، مما أسهم �ي إشعال الانقسامات والحروب بين القبائل، و�ي مناطق التماس الإثني على طول الحدود بين شمال وجنوب السودان، استغلت القبائل وقامت بتحريضهم وتعبئتهم تعبئة عنصرية ودينية وزجت بهم �ي حرب الجنوب، التي أ�ضت لاحقاً إلى ان�صال الجنوب عام 2011، �ي مشهد لم يهز مشاعر الإسلاميين ولم يعني لهم شيئاً.

بعد انÙ�صال الجنوب، ورغبة من الإسلاميين Ù�ÙŠ استثمار الحروب الاهلية ضد مواطنيهم، قاموا بإشعال الحرب Ù�ÙŠ جبال النوبة Ù�ÙŠ 6 يونيو 2011ØŒ والنيل الأزرق Ù�ÙŠ 5 سبتمبر 2011ØŒ تحت ذريعة “محاربة المتمردين من الحركة الشعبية والجيش الشعبي”ØŒ بدأت مرحلة جديدة من Ù�صول الحرب، وللمÙ�ارقات كان من بين المستهدÙ�ين Ù�يها نائب القائد العام الحالي للجيش مالك عقار، الذي يقاتل اليوم Ù�ÙŠ خندق واحد مع الإسلاميين أنÙ�سهم، وللمÙ�ارقات أيضا كانت ذرائع تلك الحرب هي ذات الذرائع التي تستخدم اليوم لتبرير الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023ØŒ “محاربة تمرد الدعم السريع”ØŒ Ù�ÙŠ تكرار مأساوي لمشهد الحرب الأهلية الذي لم يعرÙ� للسودان استراحة منذ عقود.
لقد نجحت الحركة الإسلامية، خلال ثلاثين عاماً من الحكم، Ù�ÙŠ تحقيق أخطر أهداÙ�ها Ù�ÙŠ السودان؛ وهو السيطرة الكاملة على Ù…Ù�اصل الدولة وثروات البلاد، وكان الاستثمار الأول لها هو الحرب، التي وسعت من دوائرها لتشمل كل أطراÙ� السودان، “حروب أهلية وتطهير عرقي وإبادة جماعية وجرائم حرب ..الخ”ØŒ جرائم موثقة وأسماء مطلوبة لدى المحكمة الجنائية الدولية، “البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين وضباط آخرون من القوات المسلحة والمليشيات المتحالÙ�Ø© مع الإسلاميين، خاصة Ù�ÙŠ دارÙ�ور”ØŒ ÙˆÙ�ÙŠ المدن، لم تتوقÙ� حرب الإسلاميين ضد بنات وأبناء الشعب السوداني، حيث استمرت عبر آلة القمع Ù�ÙŠ استهداÙ� النشطاء والنقابيين والطلاب والمتظاهرين السلميين Ù�ÙŠ جميع انحاء السودان منذ ذلك الحين والى الان.

لم يكت� الإسلاميون بإشعال هذه الحرب، بل هم أحد أركانها الأساسية، يخططون ويمولون ويجندون ويروجون لها عبر آلة إعلامية وخطب دينية تنضح بالحقد والكراهية، ويوظ�ون النصوص الدينية لتبرير القتل وكا�ة الجرائم، وألبسوا مشروعهم الدموي ثوب الجهاد، من جديد، �ي محاولة جديدة لاستقطاب الشباب وتسويق الحرب تحت شعارات مضللة تستخدم �يها العقيدة كطريق إلى الجنة.

ان الخطر الحقيقي للإسلاميين لا يكمن �قط �ي حجم الحرب والدمار، بل �يما يزرعونه �ي أعماق المجتمعات السودانية من بذور نزاعات لا تنتهي، ويسعون الى تقسيم السودان لا على أساس تنوعه المشروع، بل و�ق خطوط الكراهية والانقسام، وتحويله من وطن يسعى للمدنية والحرية والسلام والعدالة، إلى أرض محروقة تعبث بها جماعات الموت والإرهاب والمصالح الضيقة.

المجد للساتك”

يتبع …

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours