سكرتير سياسي ضابط Ù�ÙŠ الأمن: من مشروع السودان الجديد إلى أيديولوجيا “البزة” .. مأزق حركة سقطت Ù�ÙŠ متاهات العسكر (2-10)

Estimated read time 1 min read

about:blank

سكرتير سياسي ضابط Ù�ÙŠ الأمن: من مشروع السودان الجديد إلى أيديولوجيا “البزة” .. مأزق حركة سقطت Ù�ÙŠ متاهات العسكر (2-10)

محمد عبدالله

mohammedabdalluh2000@gmail.com

لم يعد الانحراÙ� الذي شهدته الحركة الشعبية لتحرير السودان – قيادة عقار، شأناً داخلياً يمكن تجاهله، بل تحول إلى قصة سقوط مكتملة تتجسد Ù�ÙŠ شخصية السكرتير السياسي الذي انتقل من واجهة لمشروع “السودان الجديد” إلى رمز للانتهازية والÙ�ساد داخل حركة ولدت من رحم التضحية، حاملة لواء “السودان الجديد” كبديل جذري لـ “أيديولوجيا البزة” التي طالما أورثت البلاد الجهل والÙ�قر والامراض. Ù�الرجل رغم انتهازيتة عينته قيادة الحركة سكرتيرا سياسي لها Ù�ÙŠ Ù…Ù�ارقة لا يمكن وصÙ�ها إلا بأنها اعتراÙ� بانسلاخ الحركة عن مشروعها المؤسس .. وهو المشروع الذي وجد خنجرا Ù�ÙŠ خاصرته، مغروساً بيد من كانوا ÙŠÙ�ترض بهم أن يكونوا حراسه الأمنين، وهو إعلان من قيادة الحركة بأنها قد ألقت سلاحها الÙ�كري، وأنها باتت مستعدة لـ “التحالÙ� الوجودي” مع الأيديولوجيا القديمة التي حاربتها لأربعة عقود .. وهو موقÙ� يجسد لحظة السقوط من علياء المبدأ إلى حضيض الواقعية السياسية المشوهة.

ولم يعد سقوط المشروع مجرد سردية حزينة تروى عن انكسار حلم سياسي، بل أصبح واقعاً يتجسد Ù�ÙŠ وجوه وأدوار ورموز Ù�ÙŠ مقدمتهم ذاك السكرتير السياسي الذي تحول من لاÙ�تة لثورة التحرير إلى نموذج قبيح للانتهازية، والمÙ�ارقة هنا ليست Ù�ÙŠ “خيانته الÙ�كرية” Ù�قط .. Ù�ذلك صار معروÙ�اً ومتداولاً، بل المÙ�ارقة الأعمق تتجلى Ù�ÙŠ حياته اليومية Ù�ÙŠ بورتسودان، حيث ظهر الانحراÙ� لا كخطيئة نظرية، بل كواقع معاش، وتجسيد مادي يحول المبادئ إلى بضائع، والقضية إلى سوق، والرÙ�اق إلى درجات Ù�ÙŠ سلم الصعود الشخصي، والتنظيم من Ù�كرة كان ÙŠÙ�ترض أن تتحرك بروح ثورية إلى كيان تبتلعه المصالح ومنصة رمادية تحكمها وتديرها الحسابات البنكية.

 Ù„قد كان “السودان الجديد” حلماً عميقاً، ومنظومة Ù�كرية ترÙ�ض الظلم والتهميش، وتؤمن بالحرية والعدالة، وتعلي من شأن الحوار المدني الديمقراطي، ولكن هذا الحلم تهاوى لا Ù�ÙŠ ساحات الحرب، بل Ù�ÙŠ دهاليز سلطة الحرب الجديدة، وتحديداً Ù�ÙŠ شخص السكرتير السياسي الذي تحول من واجهة لمشروع التحرير إلى رمز لتجسيد الانحراÙ� المادي والانتهازي.

Ù�الحركة التي قامت على مشروع نقيض لدولة البزة وهيمنة الأجهزة العسكرية والحلول الأمنية، وجدت Ù†Ù�سها تنحدر ببطء نحو ما قاومته أربعين عاماً .. Ù�السودان القديم لم يكن مجرد بنية سياسية، بل منظومة Ù�كرية كاملة، تجعل الولاء للحزب Ù�وق الوطن، وتشرعن العنÙ� ضد المواطنين باعتباره وسيلة للسيطرة والمحاÙ�ظ على كرسي السلطة، وتحول العسكر إلى Ù�اعلين Ù�وق المحاسبة، وهذا الإرث الذي أشعل الحروب ونهب ثروات البلاد وعمق التهميش وجد طريقه إلى قلب الحركة Ù†Ù�سها، وما كان تعيين السكرتير السياسي إلا تجسيدا لهذا التغلغل الÙ�يروسي لـ “الدولة العميقة” داخل الجسد الثوري للحركة، وشهادة رسمية بأن الحركة قد تخلت عن مشروعها، وأن “السودان الجديد” لم يعد أكثر من شعار يرÙ�ع Ù�ÙŠ المناسبات.

ومع هذا التحول، ظهر الرجل باعتباره المرآة التي تعكس عمق التآكل الداخلي، Ù�أسس مكتبه الخاص، ÙˆÙ�تح أبواب التجارة تحت لاÙ�تة الحركة، وامتدت نشاطاته من “مزرعة الطيور” إلى مشاريع أخرى تتوارى خلÙ� غبار السلطة، ولا سيما حين تسقط المبادئ، يصبح التاجر بديلاً للثائر، ويستبدل حلم التحرير برغبة ملحة Ù�ÙŠ المصلحة الذاتية، ولم يعد الهدÙ� هو تحرير السودان من قيود الماضي، بل تحرير الرصيد البنكي الشخصي من قيود الأخلاق والمبادئ.

لقد سمح هذا الانحرا� الأيديولوجي بظهور الانتهازية كقيمة عليا، وتحولت الحركة إلى واجهة سياسية للأيديولوجيا القديمة، وأداة لتسويق السلطة، بعد أن كان ي�ترض بها أن تكون حصناً للمهمشين وصوتاً للمقهورين، ولم يكن الرجل مجرد انتهازي يقتات على الحركة، بل أداة مزدوجة تخدم مصالحه ومصالح أ�راد داخل الأجهزة الأمنية التابعة للدولة العميقة، يعمل �ي الظلام ويخرب التنظيم من الداخل عبر مؤامرات قذرة لإقصاء الر�اق الحقيقيين واستبدالهم بشبكة من المنت�عين، ليغدو التنظيم ن�سه �ي حالة انهيار ذاتي لا تحتاج إلى أعداء خارجيين لاستكمال عملية السقوط.

المأساة هنا لا تقÙ� عند شخص سكرتير سياسي Ù�اسد Ù�حسب، بل Ù�ÙŠ أن الحركة Ù†Ù�سها سمحت لهذا الانهيار أن يحدث، وتنازلت عن موقÙ�ها الأخلاقي والÙ�كري، وبدلاً من أن تكون الحركة قلعة للمبادئ التي ضحى الرÙ�اق من أجلها، أصبحت مجرد “ترس” Ù�ÙŠ آلة العسكر، تبرر لهم حربهم العبثية المدمرة، وتدار بأغراض ومناÙ�ع شخصية بعيدة كل البعد عن رؤيتها ومبادئها، وهذا الانحراÙ� لا يمكن عزله عن قيادة الحركة ورئيسها مالك عقار، الذي سمح بأن يحل “التاجر” محل “الثائر”ØŒ وأن يتحول التنظيم إلى مكتب للمصالح بدلاً من أن يبقى مشروعاً للتحرير.

 ÙˆÙ�ÙŠ هذا السياق، وصلتني معلومات وعدد من مقاطع تسجيلات صوتية للسكرتير السياسي، يتحدث Ù�يها مع آخرين حول المقالات التي كتبتها عنه وحول مواضيع أخرى .. بعضها يعود لأكثر من ثلاثة أشهر، وبعضها حديث، ÙˆÙ�يها يستخدم لغة قذرة وسوقية تكشÙ� مستوى الانحدار الذي وصل إليه، ولا أريد هنا كشÙ� ما ورد Ù�يها بالتÙ�صيل، ولكن أود أن أقول له بوضوح إنني لا أعترÙ� بحكومة الحرب والأمر الواقع Ù�ÙŠ بورتسودان، من البرهان إلى أصغر موظÙ� Ù�يها، ناهيك عن نائبه، ولا أخاÙ� من أي تهديد أو إيحاء بالخوÙ�ØŒ ولا يوجد من يستطيع أن يوهم Ù†Ù�سه بأنه قادر على تخويÙ�ÙŠØŒ وأستطيع اليوم أن أذهب إلى بورتسودان، وأقÙ� أمامه وجهاً لوجه، وأصÙ�عه صÙ�عة كاملة أمام الجميع، ثم أعود دون أن يجرؤ هو أو غيره على Ù�عل شيء، وأنني أعرÙ�Ù‡ جيداً وأعرÙ� كم هو جبان، وأما السيد مالك عقار، Ù�العلاقة معه كانت دائماً محكومة بـ الاحترام والتقدير، لا بـ الرهبة والخوÙ� الذي يسيطر على الكثير من الرÙ�اق، ولم أتحدث عنه يوماً من خلÙ� ظهره، بل كنت أواجهه مباشرة بما أريد قوله، خاصة حول ما يعانيه التنظيم من مشاكل وتدهور وانحراÙ�ØŒ وآخر حديث بيننا كشÙ�ت له خلاله كل ما كتبته عن الرشيد أنور من انتهازية وسلوك قذر ومشين، والرسالة لا تزال محÙ�وظة شاهدة على صدق المواجهة.

ومما يجدر قوله هنا أنني لم أكتب عنه بعد بالطريقة والكي�ية التي كان يجب أن أكتب بها، وما كتبته حتى الان لا يمثل سوى الحد الأدنى، لأن كثيراً من المعلومات والوثائق التي أملكها تتعلق بأطرا� آخرين لا أريد إدخالهم �ي دائرة المقالات حالياً، وإن ما املكه من مل�ات وصلت حديثاً من داخل مكتبه الخاص، يتجاوز مجرد السلوك الشخصي إلى شبكة �ساد موثقة.

نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر وثائق خاصة، منها بالرقم S006641ØŒ وأخرى بالرقم D031300ØŒ ومن بينها وثيقة شخصية للسيد مالك عقار بالرقم 249759ØŒ Ù�ضلا عن مخاطبات Ùˆ41 وثيقة تخص سيارات الحركة الشعبية التي صادرها أجهزة امن حكومة المؤتمر الوطني المحلول عند اندلاع حرب 2011ØŒ بالإضاÙ�Ø© إلى أكثر من مائة وثيقة أخرى.

وإنني لم أمض بعد إلى كش� الت�اصيل الأعمق، واختار بوعي ألا يشمل مقالاتي هذه الوثائق �ي الوقت الحاضر، لأنني �قط اريد ان أسلط الضوء على سلوك وممارسة شخص �اسد وانتهازي، ولا يتعدى ما اكتبه هذا الإطار الضيق، وعلما بان هذا التقييد هو قرار أخلاقي ومهني، وليس عجزاً أو خو�اً.

نواصل،،

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours